السيد كمال الحيدري

49

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

وقد دلّت على ذلك عدّة من الآيات القرآنية نشير إلى بعضها : أقوله تعالى : ) إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً « 1 » حيث أناطت الآية المباركة هذه المرتبة من العلم والبصيرة والقدرة على التمييز بين الحقّ والباطل بالتقوى ، ولا ينال هذه المرتبة من العلم إلّا المتّقون خاصّة . ب قوله تعالى : ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ « 2 » . فالآية المباركة واضحة الدلالة على أنّ هناك سنخاً من العلم لا يمكن أن يتوفّر للإنسان إلّا من خلال التقوى . ج قوله تعالى : ) وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ « 3 » حيث أشارت الآية إلى نوع آخر من الرزق ليس من سنخ الرزق المادّى ، إذ إنّ الرزق المادّى لا يتوقّف على التقوى ، كما يشهد لذلك الوجدان ، فقد يكون الإنسان فاسقاً فاجراً ظالماً وهو غنىّ مادّياً ، وقد يكون مؤمناً وهو فقير مادّياً ، فلا تلازم بين التقوى والغنى المادّى . إذاً الآية المباركة ترمى إلى القول بوجود ملازمة بين التقوى والغنى المعنوي ، الذي من أبرز مصاديقه واحدة من مراتب العلم الحضوري ، وهو العلم الحاصل من التقوى ؛ لأنّ العلم الحصولي لا يتوقف على التقوى كما هو واضح . وقد ورد في تفسير قوله تعالى : ) وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ « 4 » : « مما علّمناهم يبتّون » « 5 » إذاً هذه المرتبة من العلم لا تأتى إلّا من خلال التقوى .

--> ( 1 ) الأنفال : 29 . ( 2 ) البقرة : 282 . ( 3 ) الطلاق : 2 - 3 . ( 4 ) الحج : 35 . ( 5 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 17 .